السيد محمد الصدر
115
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وهذا مضافاً إلى احتمال الوضع والدس فيه ، بل لعل كثير عزة قاله لأجل الدس . فإنه ليس فيه أن هذا الرابع المشار إليه هو محمد بن الحنفية . بل هو المهدي صاحب الزمان ( ع ) وليس في الكلام ما يدل عليه إلا قوله : ( علي والثلاثة من بنيه ) يعني الصلبين . إلا أن ذلك غير متعين كما هو واضح . فإن الإمام المهدي ( ع ) أيضاً هو من أولاد علي ( ع ) وفاطمة ( س ) وإن محمد بن الحنفية ليس بسبط رسول الله ( ص ) فتعين في صاحب الزمان . وهكذا يتضح أن الاعتقاد بمهدوية محمد بن الحنفية أيضاً من الدس والمجعولات لا أكثر ولا أقل . ولو فرض أن أحداً كان معتقداً بها فقد اندثرت في مهدها ، بتكذيب محمد بن الحنفية نفسه ، أو عدم انصياعه وحماسه لمصلحتهم على الأقل . وكذلك للعلم والفضائل التي كانت تنتشر عن المعصومين ( ع ) كالسجاد والباقر ( ع ) مما يجعل عدول الشيعة إليهم لا عنهم . وربما كانت مثل هذه الأفكار خطرت في ذهن البعض ثم تاب عنها . لا أننا نقول : إنها فرقة كانت موجودة ، وإنما انقرضت بموت صاحبها ، فإن ذلك خرافة ودس في التأريخ لا أكثر . فإذا لم يكن للفرقة الكيسانية وجود حقيقي في التأريخ ، أو قل وجودهم على أقل تقدير - لو كان لها وجود - ضعيف . فمن غير المحتمل انتساب المختار إليها . على أنه ليس من مصلحته إعلان ذلك ، أي إعلان إمامة ابن الحنفية دون السجاد ( ع ) . وإنما هو فقط اعتمد على إذن ابن الحنفية في حركته . وهذا ثابت تأريخياً في الجملة .